الشيخ علي الكوراني العاملي
172
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وقال المفيد في تفسيره / 557 : ( ولا فرق بين من ادعاه لأبيبكر ، وبين من ادعاه لأبي هريرة ، أو المغيرة بن شعبة ، أو عمرو بن العاص ، أو معاوية بن أبي سفيان ، في تعري دعواه عن البرهان ، وحصولها في جملة الهذيان ، مع أن ظاهر الكلام يقتضي عمومه في كل معط من أهل التقوى والإيمان . على أن أصحاب الحديث من العامة قد رووا ضد ذلك عن عبد الله بن عباس وأنس بن مالك وغيرهما من أصحاب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قد ذكروا أنها نزلت في أبي الدحداح الأنصاري وسمرة بن جندب . . ) ولذلك اختاره القرطبي ( 20 / 90 ) قال : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى : يعني أبا الدحداح . الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى : في ثمن تلك النخلة . وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى : يكافؤه عليها ، يعني أبا الدحداح . وَلَسَوْفَ يَرْضَى : إذا أدخله الله الجنة . والأكثر أن السورة نزلت في أبيبكر ) . وجعل البغوي نزولها في أبيبكر قولاً قالوه ، قال في معالم التنزيل ( 4 / 496 ) : ( قيل نزلت في أبيبكر الصديق اشترى بلالاً من أمية بن خلف ببردة وعشر أواق فأعتقه . . وروى علي بن حجر عن إسحاق عن أبي نجيح عن عطاء قال : كان لرجل من الأنصار نخلة ، وكان له جار . . الخ ) . فترى بعض عقلائهم لا يوافقون الكذابين على كذبهم في مدح أبيبكر . ويؤيد قولهم أن عائشة نفت أن يكون نزل فيها وفي أبيها شئ من القرآن إلا آية تبرئتها ، قال البخاري ( 6 / 41 ) : « فقالت عائشة من وراء الحجاب : ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن إلا أن الله أنزل عذري » . فمما نفته مكذوبات السلطة في آية : الْأَتْقَى . ونحن ننفي أن آىة البراءة فىها ، بل في مارىة . ! 13 . تلبيسات الفخر الرازي لمدح جده أبيبكر الفخر الرازي من ذرية أبيبكر ، من أهل هراة في أفغانستان ، وسكن الري ، ويبدو أن كثيراً من ذرية عمر وأبيبكر سكنوا أفغانستان ، وقد كتبنا فصلاً في المجلد الثالث من كتاب : ألف سؤال وإشكال ، في نقده ، بعنوان : الوجه الآخر للفخر الرازي ، أوردنا فيه من تفسيره نحو ثلاثين تلبيسة في مدح جده أبيبكر وعمر والتنقيص من علي ( عليه السلام ) . وسمينا ذلك تلبيسات ، لأن الفخر الرازي اعترف بأنه قد يرتكب التلبيس والتزوير !